منوعات

بريق الأسلاك | صحيفة الخليج

كتب: محمود محسن

ليس كل ما يلمع ذهباً، إلا أن ثمة لمعاناً لأشياء أخرى يفضلها البعض من ضعاف النفوس، لها القدرة على جذبهم ببريقها، كونها تأتي ضمن نطاق تخصصاتهم، ودرايتهم بكيفية الحصول عليها، إما بطرقٍ شرعية أو بأخرى ملتوية، وما إن تسنح الفرصة ويتيسر السبيل لها، حتى ينقضوا لسلبها تحقيقاً لأطماعهم في الجني السريع للأموال، وإن كان على حساب غيرهم.

وذهب هذه القضية يتمثل في أسلاكٍ نحاسية النوع، ثقيلة الحجم والثمن، يتلألأ بريقها في أعين الجناة، فاتخذوا منها تجارة بأساليب احتيالية، بعد رصد عدة مواقع تنوعت بين شركات ومواقع إنشائية بقصد نهب الأسلاك الكهربائية منها، تاركين وراءهم بقايا الخراب والإتلاف لتلك المواقع.

البداية كانت في أحد المستودعات الخاصة في منطقة الصجعة؛ حيث رصدها المتهم الأول بعناية فائقة، ووضع خطته بإحكام متقن لتنفيذها في الوقت المناسب، وما إن حانت ساعة الصفر حتى اقتحم المستودع وسرق ذهبه اللامع «الأسلاك» وفر هارباً، بقصد بيعها وجني المال، قاده نجاح خطته وتلمسه نعومة الأوراق النقدية، إلى التفكير في عملية سطو أخرى ولكن بشكل أوسع، فما جناه في العملية السابقة لم يرض طموحه، فلجأ إلى أحد رفاقه من ذوي الخبرة، متخذاً منهم ذراع عون في عملية جديدة بمكاسب أكبر، وبالفعل توجه مع متهمين آخرين لإحدى شركات المقاولات بعد إعداد خطة محكمة، وما إن وصلوا إلى موقع الشركة المرصودة حتى باشروا إتلاف أبوابها وسرقة محتواها من أسلاك كهربائية، حقيقةً تلك الأخرى كتب لها النجاح في ظل التخطيط المتقن من 3 أشخاص كانو في غاية الحرص على ألا يتركوا أي أثر يقود رجال الأمن إليهم.

الطمع كان المحفز الجديد لعملية أخرى، فبعد بيع غلة العملية الجماعية وتقسيم أموالها بالتساوي على الجناة الثلاثة، دفعهم الطمع وسهولة الكسب غير المشروع في تطوير نشاطهم، طامحين في جني أكبر قدر ممكن من الأموال، لكن هذه المرة كان التخطيط لسرقة محل متخصص في بيع أدوات ومسلزمات البناء، قاصدين منطقة السيوح، في حيلة جديدة لتشتيت الرقابة وإبعاد الأنظار عنهم، وتمكنوا بمساعدة المتهم الأول من سرقة 50 لفافة من الأسلاك الكهربائية، هذه المرة كانت الحصيلة كبيرة نوعاً ما، إلا أنها في الوقت ذاته كان القشة التي قصمت ظهر البعير؛ حيث رصدت إحدى كاميرات المراقبة المثبتة في محيط المحل حركة الجناة الثلاثة في الموقع، لحظة وصولهم إليه وإتلافهم للأبواب ليتمكنوا من الدخول والسرقة.

لم تسلم الجرة هذه المرة؛ إذ كان لكاميرات المراقبة دور في تحديد هويات الجناة، وبالبحث والتحري تمكنت فرق رجال الأمن من ضبط الجناة بخطة متقنة أطاحت الجميع دفعةً واحدة وبحوزتهم أموال السرقات الثلاث، في عملية نوعية وباحترافية عالية، سهلت عليهم الوصول للمتهمين في القضايا السابقة وربط الأحداث ببعضها، كونها تشابهت في الطريقة ونوع المسروقات، ما لم يترك المجال للمتهمين للإنكار أو التهرب من فعلتهم، حتى أقروا واحداً تلو الأخر بأدوارهم في كل عملية، معترفين بالتفاصيل أمام تحقيقات الشرطة.

وما إن اكتملت الصورة أمام المحققين حتى تم تحويل الجناة للنيابة العامة، التي بدروها استكملت التحقيقات اللازمة وطالبت أمام محكمة جنايات الشارقة بإدانة المتهم الأول ومعاونيه في القضايا الثلاث، ليكونوا عبرة لمن تسول له نفسه التربح بمال غيره، أو العبث بأمن وسلامة الممتلكات الخاصة والعامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى